مناع القطان

73

نزول القرآن على سبعة أحرف

ويدل عليه ما جاء في حديث أبي بكرة : « أن جبريل قال : يا محمد ، اقرأ القرآن على حرف ، فقال ميكائيل : استزده ، فقال : على حرفين . . . حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف ، فقال : كلها شاف كاف ، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة ، أو آية رحمة بآية عذاب ، كقولك : هلمّ ، وتعال ، وأقبل ، وأسرع ، وعجّل » « 1 » . قال الطبري : « فقد أوضح نص هذا الخبر أن اختلاف الأحرف السبعة ، إنما هو اختلاف ألفاظ ، كقولك : « هلمّ ، وتعال » باتفاق المعاني ، لا باختلاف معان موجبة اختلاف أحكام ، وبمثل الذي قلنا في ذلك صحّت الأخبار عن جماعة من السلف والخلف » « 2 » . أي أن ابن جرير يرجّح هذا القول . وقال ابن عبد البر في تعليقه على هذه الرواية : « إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها ، وأنها معان متفق مفهومها ، مختلف مسموعها ، لا يكون في شئ منها معنى وضده ، ولا وجه يخالف معنى وجه خلافا ينفيه ويضاده ، كالرحمة التي هي خلاف العذاب » « 3 » . وعلى هذا فهو من قبيل الترادف ، حيث يختلف اللّفظ ويتفق المعنى . وبهذا يفسّر ما نقله أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب « غريب الحديث » من قول ابن مسعود رضى اللّه عنه : « إني سمعت القراء فوجدتهم متقاربين ، فاقرءوا كما علمتم ، إنما هو كقول أحدكم : « هلمّ ، وتعال » ، وكذلك قال ابن سيرين « 4 » : إنما هو كقولك : هلمّ وتعال وأقبل » ثم فسّره ابن سيرين فقال :

--> ( 1 ) أخرجه أحمد والطبراني بإسناد جيد ، وهذا اللّفظ لأحمد ، وأخرجه الطبري عن أبي كريب بإسناده في مقدمة التفسير ، انظر : ج 1 ، ص 43 ، 50 . ( 2 ) المرجع السابق 1 / 50 . ( 3 ) الإتقان 1 / 47 . ( 4 ) محمد بن سيرين البصري إمام وقته في علوم الدين بالبصرة ، تابعي ثقة ، له كتاب « تعبير الرؤيا » - ت 110 ه ( تهذيب التهذيب 9 / 214 ) .